السيد كاظم الحائري
395
تزكية النفس
أقول : ما نتصوّره : أن يكون مقصودا له عليه السّلام ، ويكون أوسع ممّا بين السماء والأرض هو أحد أمرين وكلاهما صحيح : الأوّل : أنّ اللّه زوّد البشر بكلّ الطاقات التي يأتي بها الفعل أو يتركه ، وزوّده بالقدرة والسلطان ، ويفيض عليه في كلّ آن وجوده وطاقاته وقدرته وسلطانه ، ثمّ العبد هو الذي يعمل سلطانه الذي زوّده اللّه به وأفاضه عليه حتّى في ساعة الفعل أو الترك - يعمله - في جانب الفعل أو الترك . والثاني : ما مضت الإشارة إليه في آخر النقطة الرابعة من الحلقة الأولى من هذا الكتاب من : أنّ فعل العبد مستند بتبع نفس العبد إلى اللّه سبحانه بالإضافة الإشراقيّة وذلك لا ينافي الاختيار . والثانية : أيضا عن يونس ، عن عدّة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال له رجل : جعلت فداك ، أجبر اللّه العباد على المعاصي ؟ فقال : اللّه أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثمّ يعذّبهم عليها . فقال له : جعلت فداك ، ففوّض اللّه إلى العباد ؟ قال : فقال : لو فوّض إليهم لم يحصرهم بالأمر والنهي ، فقال له : جعلت فداك ، فبينهما منزلة ؟ قال : فقال : نعم ، أوسع ما بين السماء والأرض « 1 » . والثالثة : ما روي عن سهل بن زياد وإسحاق بن محمّد وغيرهما رفعوه ، قال : « كان أمير المؤمنين عليه السّلام جالسا بالكوفة بعد منصرفه من صفّين إذ أقبل شيخ فجثا بين يديه ، ثمّ قال له : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أبقضاء من اللّه وقدر ؟
--> - والمقصود بالقدر في هذا الحديث هو : التفويض لا الجبر ، فإنّ القدرية استعملت تارة في المجبّرة وأخرى في المفوّضة . راجع مرآة العقول 2 / 178 و 192 . ( 1 ) المصدر السابق : الحديث 11 .